أحمد بن علي القلقشندي
340
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
واتّبعه عناز ( 1 ) أصبح في اللَّون ضدّه ، وفي الشّكل ندّه ؛ كأنّه ليل ضمّ الصّبح إلى صدره ، أو انطوى على هالة بدره : تراه في الجوّ عند الصّبح حين بدا مسودّ أجنحة مبيضّ حيزوم ( 2 ) : كأنّه حبشيّ ( 3 ) عام في نهر وضمّ في صدره طفلا من الرّوم ! فنهض تمام القوم إلى التّتمّة ، وأسفرت عن نجح الجماعة تلك اللَّيلة المدلهمّة ؛ وغدا ذلك الطَّير الواجب واجبا ، وكمل العدد به قبل أن تطلع الشمس عينا أو تبرز حاجبا ؛ فيا لها ليلة حضرنا بها الصادح في الفضاء المتّسع ، ولقيت فيها الطير ما طارت به من قبل على كلّ شمل مجتمع ، وأصبحت أشلاؤها على وجه الأرض كفرائد خانها النّظام ، أو شرب كأنّ رقابها من اللَّين لم يخلق لهنّ عظام ؛ وأصبحنا مثنين على مقامنا ، منثنين بالظَّفر إلى مستقرّنا ومقامنا ، داعين للمولى جهدنا ، مذعنين له قبلنا أوردّنا ، حاملين ما صرعنا إلى بين يديه ، عاملين على التّشرّف بخدمته والانتماء إليه : فأنت الذي لم يلف من لا يودّه ويدعى له في السّرّ أو يدّعى له : فإن كان رمي ، أنت توضح طرقه وإن كان جيش : أنت تحمى قبيله ( 4 ) ! واللَّه تعالى يجعل الآمال منوطة به وقد فعل ، ويجعله كهفا للأولياء وقد جعل ، بمنّه وكرمه . [ إنما أثبتّ هذه الرسالة بكمالها لكثرة ما اشتملت عليه من الأوصاف ، ولتعلق بعضها ببعض ] ( 5 ) .
--> ( 1 ) طائر من طيور الماء وهو أيضا ضرب من السمك . ( 2 ) مقدمة الصدر . ( 3 ) في حسن التوسل : « كأسود حبشيّ » . ( 4 ) في حسن التوسل : « رعيله » . ( 5 ) الزيادة من « حسن التوسّل » .